جميع حقوق النشر محفوظة

خلاف على قراءة الحائض للقرآن.. شيخ الأزهر: جائز عند المالكية.. والإفتاء: حرام عند الجمهور

شيخ الأزهر

صورة أرشيفية

  • شيــخ الأزهـــــر: قراءة القرآن للحائض جائزة عند المالكية دون مس المصحف
  • مستشار المفــتي: يجوز للجُنب قراءة القـرآن من الهاتف المحمول دون وضـوء
  • الأبحاث الشرعية: الطــهــارة ليســت شرطًا لــجواز سمـــاع القـــــــرآن الكريــم

القرآن الكريم كلام الله تعالى المنزّل على نبيه محمد للبيان والإعجاز، المنقول عنه بالتواتر المحفوظ في الصدور والسطور من كل مس أو تحريف، وهو المتعبد بتلاوته،وهو آخر الكتب السماوية بعد صحف إبراهيم والزبور والتوراة والإنجيل.

 

ويستعرض «حلوان أون لاين» في هذا التحقيق بعض الأسئلة التي تشغل الأذهان هل يجوز لغير المتوضئ أو الجنب والحائض مس المصحف.

 

قال الدكتور الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إن الإمام مالك أجاز قراءة القرآن بغير مس المصحف أثناء الدورة الشهرية؛ لكونها معذورة في ذلك، وحتى لا يؤدي تركها القراءة إلى نسيان القرآن.

 

وأضاف الطيب في فتوى له نشرت على موقع دار الإفتاء، أنه يجوز للحائض أن تقرأ القرآن من أي مصدر غير المصحف رغبة في الثواب حتى ولو كان وِرْدًا من القرآن اعتادت عليه يوميًّا.

 

بدوره، أكد الدكتور مجدي عاشور، المستشار العلمي لمفتي الجمهورية، أنه يجوز قراءة القرآن من الموبايل دون وضوء لأنه ليس مصحفًا، ورأى بعض العلماء أنه يفضل الوضوء لأنه كلام الله تعالى.

 

وأوضح «عاشور»، أن هذه الموبايلات التي وضع فيها القرآن كتابة أو تسجيلاً، لا تأخذ حكم المصحف، فيجوز لمسها من غير طهارة، ويجوز دخول الخلاء بها، وذلك لأن كتابة القرآن في الجوال ليس ككتابته في المصاحف، فهي ذبذبات تعرض ثم تزول وليست حروفا ثابتة، والجوال مشتمل على القرآن وغيره.

 

وتابع: أما قراءة القرآن من المصحف فتشترط الطهارة والوضوء، لما جاء في الحديث المشهور: «لا يمس القرآن إلا طاهر» ولما جاء من الآثار عن الصحابة والتابعين، وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم، وهو أنه يحرم على المحدث مس المصحف، سواء كان للتلاوة أو غيرها.

 

من جانبه، شدد الشيخ أحمد ممدوح مدير إدارة الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء المصرية، على أن الحائض أو النفساء لا يجوز لها مس المصحف إلا بعد طهرهما، لأن الأصل عدم قراءة المرأة الحائض لشيء من القرآن، سواء من المصحف أو غيره لما رواه أحمد فى مسنده أن “النبى كان لا يحجز شيء عن قراءة القرآن سوى الجنابة” والحائض تلحق بالجنب، وكذلك ما رواه الترمذى أن النبى قال “لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن”.

 

وأشار «ممدوح» إلى أن المرأة لو اضطرت لقراءة القرآن بحيث تكون طالبة عندها اختبار أو ما شابه فيمكنها أن تقرأ القرآن لا بنية القرآن ولكن بنية الذكر، مشيرًا إلى أنه يجوز للحائض أن تنظر بعينيها إلى القرآن عن طريق الموبايل دون أن تحرك لسانها.

 

وأكد مدير إدارة الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء، أنه يجوز للمسلم سماع القرآن الكريم أو الاستماع إليه وهو على غير طهارة، فالطهارة ليست شرطًا لجواز سماع القرآن الكريم.

 

وقالت أمانة الفتوى بدار الإفتاء، إنه مِن المقرر شرعًا أنه يحرم على المُحدِث حدثًا أكبرَ مسُّ المصحف؛ لقول الله تعالى: «لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» [الواقعة: 79].

 

وأضافت أنه يحرم على المُحدِث حدثًا أكبر تلاوة القرآن؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه الإمام أحمد في “مسنده” عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه “أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يحجزه شيءٌ عن قراءة القرآن إلَّا الجنابة”.

 

وأخرج الترمذي في “سننه” عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ».وهذا ما عليه جماهير الفقهاء.

 

وأوضحت: وأما الحائض والنفساء؛ فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى حرمة قراءتهما القرآنَ، وذهب المالكية إلى أنه يجوز لأيٍّ منهما قراءة القرآن في حال استرسال الدم مُطلَقًا؛ خافت النسيان أم لا، فإذا انقطع الدم لَمْ يَجُزْ لها القراءة حتى تغتسل؛ إلَّا أن تخاف النسيان.

 

وتابعت: وقال العلامة الدسوقي في “حاشيته على الشرح الكبير” (1/174، ط. دار الفكر): [(قوله: وكذا بعد انقطاعه) أي وكذا لا تمنع القراءة بعد انقطاعه (قوله: إلا أن تكون متلبسة بجنابة قبله فلا يجوز) حاصل كلامه أن المرأة إذا انقطع حيضها جاز لها القراءة إن لم تكن جنبا قبل الحيض، فإن كانت جنبا قبله فلا يجوز لها القراءة، وقد تبع الشارح في ذلك عبق –أي: عبد الباقي الزرقاني-، وجعله المذهب، وهو ضعيف.

 

واستطردت: والمعتمد ما قاله عبد الحق، وهو أن الحائض إذا انقطع حيضها لا تقرأ حتى تغتسل؛ جُنُبًا كانت أو لا؛ إلَّا أن تخاف النسيان، كما أن المعتمد أنه يجوز لها القراءة حال استرسال الدم عليها؛ كانت جُنُبًا أم لا، خافت النسيان أم لا، كما صَدَّر به ابنُ رشدٍ في “المقدمات” وصَوَّبه، واقتصر عليه في التوضيح، وابن فرحون وغير واحد، قال ح -أي: محمد الحطاب-: وهو الظاهر. وفيه أيضا عن ابن عرفة، قال الباجي: قال أصحابنا: تقرأ الحائض ولو بعد طهرها قبل غسلها، وظاهره؛ كانت متلبسةً بجنابةٍ قبله أم لا].

 

واستكملت: وأما مَسُّها المصحفَ فالجمهور على حرمته كذلك، والمالكية على جوازه لِمَن تتعلم القرآن أو تُعلِّمه؛ وذلك حال التعلم أو التعليم، سواء كان كاملًا أو جزءًا منه أو اللوح الذي كتب فيه القرآن؛ قال العلامة الدردير في “الشرح الكبير” (1/125-126، ط. دار الفكر): [(لا) يمنع الحدث مس وحمل (درهم) أو دينار فيه قرآن؛ فيجوز مسه وحمله للمحدث ولو أكبر، (و) لا (تفسير) فيجوز ولو لجنب، (و) لا (لوح لمعلم ومتعلم) حال التعليم والتعلم، وما ألحق بهما مما يضطر إليه كحمله لبيتٍ مثلا فيجوز للمشقة، (وإن) كان كل من المعلم والمتعلم (حائضًا) لا جُنُبًا؛ لقدرته على إزالة مانعه بخلاف الحائض، (و) لا يمنع مس أو حمل (جزء) بل ولا كامل على المعتمد (لمتعلم) وكذا معلم على المعتمد (وإن بلغ) أو حائضًا لا جُنُبًا].

وأفادت: فالأَوْلى العملُ بما عليه جمهور الفقهاء من حرمة قراءة القرآن ومس المصحف للحائض والنفساء؛ لِمَا في ذلك من تقديسٍ للقرآن الكريم، وخروجًا من الخلاف. فمن وجدت في ذلك مشقةً وحرجًا، واحتاجت إلى قراءة القرآن أو مَسِّ المصحف للحفظ أو التعليم أو العمل في التدريس، فيجوز لها حينئذٍ تقليد المالكية؛ إذ مِن القواعد المقررة في الشرع “أن من ابتُلِيَ بشيءٍ مِن المُختَلَف فيه فليقلد من أجاز”، ولا إثم عليه في ذلك ولا حرج.

التعلقات

جميع حقوق النشر محفوظة
التخطي إلى شريط الأدوات