جميع حقوق النشر محفوظة

حلوان أحد أقدم المدن في العالم أُسست قبل 5200 عام .. وبها أول سد مائي في التاريخ

صورة من أعلي مدينة حلوان عام 1898

صورة من أعلي مدينة حلوان عام 1898

يعود تاريخ حلوان الى ٥٢٠٠ عامًا أي ما قبل تاريخ الأسرات الفرعونية حيث وجدت موميات وبقايا بيوت تؤكد سكني المصريين القدماء للمكان، وقد وجدت في منطقة عزبة الوالدة 10258 مقبرة كبيرة وصغيرة تخص الامراء وكبار الموظفين وعدد من عامة الناس ويرجع تاريخها الى الاسرة الاولى والثانية الفرعونية.

وقد بُني جنوب حلوان ب ١١ كيلومتر شرق التبين وجنوب مدينة ١٥ مايو الحالية أول سد مائي في التاريخ وقد سُمي بسد وادي جراوي ثم سُمي بسد الكفرة (الوثنيين) في عصور لاحقة.. ووجدت أيضًا بعض الآثار البطلمية، كما سكن المكان أيضا فى أوائل العهد المسيحي بعض الرهبان ووجد بها كنائس واديرة تؤكد ذلك.

 

وبعد دخول العرب مصر صُممت حلوان فى ولاية مروان بن عبد العزيز 684-705م على نهر النيل مباشرة (المكان الحالي لحلوان البلد) وبعد ان انتشر الطاعون فى الفسطاط خرج الكثيرين وخصوصًا الأعيان هربًا من المرض اللعين إلى حلوان وبعض المؤرخين يعتقدون أن عمرو بن العاص أقام فى حلوان مقياسًا للنيل.

 

على مدى العصر الإسلامي تم ذكر حلوان فى عدة عهود إلى أن تم حرق المدينة فى العصر العثماني على يد شيخ البلد إبراهيم بك قازدوغلي (وهو منصب عثماني يساوي حاكم القاهرة) لخلاف حدث بينه وبين سكان حلوان وقتها.

 

وتعود المدينة العريقة لتظهر فى تاريخ مصر الحديث أيام الخديو عباس حلمي الأول حينما يتم بالصدفة البحتة إعادة اكتشاف عيون حلوان الكبريتية والتي استخدمت فى علاج الجنود من الأمراض الجلدية التى انتشرت فى الجيش وقتها وبنى الخديو عباس حلمي الأول حمامًا كبريتيًا بغرض الاستشفاء.

 

 

أما الإنطلاقة الحقيقية لضاحية حلوان الحديثة فهي فى عهد الخديو إسماعيل حين شيد مدينه حلوان الحمامات وأصبح لها شهرة عالمية كمكان للإستشفاء والإستجمام لنقاء وجفاف هواءها ولعيونها الكبريتية.

 

حلوان

 

وفى سنه 1868 ميلايًا كلف الخديو إسماعيل محمود باشا الفلكي لعمل الإستكشافات اللازمة للمكان كما أسند للدكتور رايل بك طبيبه الخاص النمساوي الإشراف الطبي علي كل العيون الكبريتية.

 

شجع الخديو إسماعيل سكنى حلوان ووزع الأراضى كهبات لأفراد من الأعيان والباشوات والبكوات والأجانب وأنشأ سراي لوالدته خوشيار هانم (الوالدة باشا) عام ولزوج ابنته منصور باشا يكن أمام الحمامات مباشرة (كابريتاچ حلوان) وأطلق اسمه علي الشارع الرئيسي في حلوان.

 

حلوان

حلوان

 

ولتيسير الإنتقال من القاهره إلى حلوان أصدر فرمانًا بإنشاء سكة حديد حلوان سنه 1870 وتم الإنتهاء منها تماماً سنة 1877، وكان خط حلوان بدأ كقطار بخاري قبل أن يصدح بعد ذلك مترو كهربائي وكان سببًا لإنشاء ضاحية المعادي حيث كانت حلوان وطرة والمعصرة هم الأقدم وفي واقع الأمر لم يبدأ خط حلوان بالشكل الذي نعرفه اليوم في عام 1873 تم مد هذا الخط من القلعة إلى حلوان وتم الإنتهاء منه في عام 1875 وقام الجيش بتلك المهمة.

 

حلوان

 

لم يكن هذا الخط في بادئ الأمر سوى خط يخدم الأغراض الصناعية للجيش وأنشأت السلطات الحربية حينئذ محطات الجبخانة والبساتين والمعادي وطره والمعصرة وحلوان، ولكن في عام 1877 بدأ الإستغلال التجاري لهذا الخط بتسيير قطارين للركاب الأول كان من محطة القلعة بالقرب من سوق الإمام الشافعي حاليًا وحلوان والثاني بين محطة مصر وحلوان عن طريق العباسية.

حلوان

 

وألغى الخط الأخير لضعف الجدوى الإقتصادية منه ثم تحول الخط ليبدأ من حلوان إلي محطة باب اللوق وهي المحطة التالية بعد السيدة زينب ثم ألغيت محطة باب اللوق تمامًا بعد بدء مترو الأنفاق في الثمانينات.. وفي البداية كانت العربات تتكون من صالونات كل صالون من كنبتين مواجهتين لبعضهما البعض ومغلق علي الصالون بباب يفصله عن بقية الصالونات والقطار.

 

وكان قصر خوشيار هانم (الوالدة باشا) أم الخديو اسماعيل قد تم بنائه قصر الوالدة سنة 1873م -1877 شمال حلوان (عزبة الوالدة الآن) وقد كان هذا القصر من أعظم المباني الفخمة التي لم يبني مثلها، فكان يتكون من عدد 366 حجرة وفي حديقته أندر الأشجار وقد هدمه الملك فاروق سنة 1943م عندما طلب منه الإنجليز استخدامه مستشفي للجنود وأقام مكانها ملاعب للتنس. لمعرفة المزيد عن قصر الوالدة باشا من هنا

حلوان

 

وبلغت حلوان قمة ازدهارها فى عهد الخديو توفيق الذى شيد لزوجته الأميرة أمينة هانم ابنة إبراهيم إلهامي سراى عام 1886 ووهب الخديو للأمراء والباشوات والبكوات والعديد من الأجانب والمصريين مساحات من الأراضى لتشييد القصور والسرايات والمنازل وأنشأ أماكن للتنزه وفنادق وملاعب للتنس وملاعب للجولف.

 

وقد شهدت سراى أمينة هانم زوجة الخديو توفيق أحداثاً هامة فقد إهتم الخديو توفيق كثيرًا بمدينة حلوان وكان يذهب إليها مرتين كل شهر وأمر فرقة الموسيقى الخديوية بالانتقال إليها كل يوم جمعة للعزف بها والترفيه عن السكان ولعل من أهم الأحداث التى شهدتها هذه السراى هو انتقال الخديو توفيق إليها وإتخاذها مقرا للحكم خاصة بعد احتراق سراى عابدين فى 23 يوليو 1891 ومكث الخديوى بها فصل الشتاء من هذا العام لحين الإنتهاء من ترميم سراى عابدين وقد شهدت السراى وفاة الخديو توفيق بها وكان ذلك فى يناير 1892.

 

وشهدت السراي أيضًا زواج خديجة إبنة الخديو توفيق من عباس باشا ابن حليم باشا فى يناير 1895حيث انتقل موكب الزفاف من سراى القبة إلي سراى حلوان وقد أفل نجم هذه السراى تمامًا وفقدت بريقها حينما تحولت إلى مدرسة ثانوية للبنين سنة 1930 ثم مدرسة ثانوية تجارية للبنات وقد تخربت مبانيها حاليًا وتهدمت معظم أجزائها ولم يبق منها سوى المبنى الرئيسى واختفت حدائقها وأسوارها ومشغولاتها المعدنية كما اختفت اللوكاندة التى كانت ملحقة بها ويستخدم مبنى السراى والسلاملك الآن كمخزن لحفظ مخلفات المدرسة.

 

كما بني الخديو توفيق فندق جراند أوتيل (الفندق الكبير) عام ١٨٨٨ الذي تحول إلي مدرسة حلوان الثانوية للبنات الآن، وكانت أول مدرسة في حلوان هي مدرسة العائلة المقدسة التي بدأت فيها الدراسة عام ١٨٨٧ وأسسها الراهب الإيطالي كازيميرو جياكوميللي وهو تابع للأباء الكومبونيين (القديس دانيال كومبوني) وكان بها قسما داخليًا.

حلوان

 

وأيضًا تأسست مدرسة حلوان الثانوية بنين شارع اسماعيل كامل غرب وكان جمال عبد الناصر طالبًا فيها لمدة عامًا واحدًا ١٩٢٩ قبل أن ينتقل مع أبيه الموظف بمصلحة البريد إلي الأسكندرية وقد تحولت مباني المدرسة إلي مبنيين هما مدرسة حلوان الثانوية الصناعية بنين ومدرسة الشروق التجريبية وتم إنشاء مدرسة صلاح سالم الثانوية بنين عام ١٩٥٦ بشارع رايل، والتي درس فيها الرئيس الراحل معمر القذافي.

حلوان

أما عن سراى حيدر باشا وهي مازالت موجودة بجانب عمارات المروة فقد تقلد علي حيدر باشا العديد من المناصب منها منصب مدير القليوبية والدقهلية ثم عضوًا بمجلس إستئناف الوجه البحري ثم وكيلًا لبيت المال ثم مديرًا للبحيرة ثم مديرًا لديوان الداخلية ثم ناظرًا للمالية وكان ذلك في الفترة 1863 إلى 1878 وقد شيد سراى حلوان عام 1890 وهى التى لا تزال قائمة إلى الآن وقد سمى الشارع الذى تقع فيه هذه السراى باسم حيدر باشا نسبة إلى صاحبها وهو الشارع الذى يلى شارع المحطة من الناحية الشرقيه وكان الخديوى توفيق منحه هذه الأرض بلا مقابل وهو مازال موجودًا ومهجورًا بين شارع حيدر شرقًا وشارع المحطة غربًا وشارع شريف شمالًا وشارع مصطفي فهمي جنوبًا.

 

كما تم بناء قصر الأميرة خديجة توفيق ابنه الخديو توفيق وأقامت الأميرة خديجة هانم بهذا القصر منذ بنائه 1895 – 1902 عند زفافها حتى قامت بإهـدائه إلى نظارة (وزارة) الصحة وتحول إلى مصحة للأمراض الصدرية ثم اتخذته رئاسة الحى بحلوان كمقرًا لها، أما فى عهد الخديو عباس حلمي التاني فأعاد بناء الحمامات مره أخرى وأنشا أستراحة له وأيضًا فندقا ضخمًا مجاورًا لإستراحته وأسماه فندق الحياة ليقيم به زوار الضاحية من المصريين والأجانب.

حلوان

 

وكان الملك فؤاد حول الفندق عام 1930 إلى مستشفى لمرضي السل والأمراض الصدرية، واستخدمت إستراحة الخديوي عباس حلمي الثاني كمقر إدارى لمستشفى حلوان للأمراض المستعصية، واستخدمت مباني الفندق والإستراحة الأخري كمعمل للتحاليل وقسم الأمراض الجلدية، ولكن بعد زلزال 1992، إضطرت وزارة الصحة إلى هدمه بعد انهيارات أجزاء منه.

 

وكان مرصد حلوان قد أنشئ عام ١٩٠٣ ويعد من أقدم المراصد بالشرق الأوسط .. اعرف المزيد عن مرصد حلوان الفلكي من هنا ..

مرصد حلوان

 

كما أنشأت الحديقة اليابانية عام ١٩١٧ ملاديًا علي يد ذو الفقار باشا .. اعرف المزيد عن الحديقة اليابانية من هنا

حلوان

 

كان أول جامع في حلون هو الجامع التوفيقي في شارع نوبار باشًا (شارع أحمد بك أنسي حاليًا) عام ١٨٨٤ وحفر عليه عبارة “خديو مصر أنشأ سبيلاً” إلي الآن.

حلوان

 

وفي نحت أخر حفر علي جدران مسجد الجلاد بشارع محمود خاطر “رُسم في عهد مولانا الملك فاروق الأول حفظه الله” وجاء مسجد الجلاد نموذج أخر للمساجد التي بنيت قديمًا وأحتفظت بها حلوان حتي الآن.

 

وضع حجر الأساس لكنيسة السيدة العذراء عام ١٨٩٧ في عهد البابا كيرلس الخامس ولكن تم استكمال البناء في عام ١٩١٩ علي يد القمص ميخائيل المقاري بعد رجوعه من أثينا وتم استكمال مساحتها وبنائها بإنشاء مدرسة الرهبان عام ١٩٢٨ وأول رئيس لها القمص ميخائيل مينا وكان البابا كيرلس السادس طالبًا فيها ثم تحولت إلي مدرسة للشمامسة حتي أغلقت تمامًا.. ولأن الأغلبية من سكان حلوان المسيحيين وقتها من الأجانب خاصة اليونانيين والإيطاليين فقد انتشرت كنائس الروم الأرثوذكس والروم الكاثوليك والإنجيليين واللاتين.

حلوان

 

وأيضًا كان هناك معبد يهودي صغير في شارع البراديزو حاليًا تمت إزالته تمامًا (لم يتبقي منه إلا بضع ألواح من الرخام تم نقلهم إلي معهد تاريخي في ضواحي القدس) ومن تاريخ حلوان أيضًا أنه قد تم تأسيس مدرسة “تلمود توراه” لأطفال يهود حلوان بواسطة چوزيف وإستر أزولاي في إحدي قصور حلوان.

حلوان

www.facebook.com/ibuyeg

التعلقات

جميع حقوق النشر محفوظة
التخطي إلى شريط الأدوات